الشيخ الجواهري
57
جواهر الكلام
واختاره بعض المتأخرين من أصحابنا ، وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في وجوب التيمم بالنسبة للمحتلم في المسجد . لما تسمعه من الصحيح المعتضد بالعمل ، بل في ظاهر المعتبر والمنتهى الاجماع عليه ، خلافا لابن حمزة من القول بالاستحباب . وهو مع خلوه عن المستند عدا الأصل الذي لا يصلح لمعارضة ما ذكرنا ضعيف ، ومن هنا نسبه في المعتبر والمنتهى إلى علمائنا من غير إشارة إلى خلاف . نعم وقع ما سمعت من الاختلاف في عبارات الأصحاب ، فمنها في الجنب في المسجد احتلاما أو غيره ، ومنها مطلق الجنب ولو في خارج المسجد ، ومنها خصوص الاحتلام ، ولعل مستند ( الأول ) - بعد الفاء الفارق بين الاحتلام في المسجد والجنابة فيه - صحيح أبي حمزة ( 1 ) على ما رواه المحقق في المعتبر قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فاحتلم أو أصابته جنابة فليتيمم ، ولا يمر في المسجد إلا متيمما " والمعروف من روايته في كتب الأخبار وغيرها ( فأصابته جنابة ) فيخرج حينئذ عن الاستدلال به لذلك ، على أنه أيضا لا يشمل جميع صور الدعوى بناء على ما هو الظاهر منه من عطفه على قوله ( فاحتلم ) إذ لا يشمل حينئذ الجنابة في حال اليقظة ، إلا أن روايته بأو أوفق بصحة المعنى من الفاء ، فتأمل . ولعل مستند ( الثاني ) - بعد عدم تعقل الفرق بين الأفراد كلها أي الاحتلام وغيره في المسجد أو خارجه ، بل قد يكون الضمير في قوله : ( ولا يمر ) راجعا إلى الجنب المستفاد من قوله ( عليه السلام ) : ( فأصابته جنابة ) لا إلى المحتلم - إن التيمم للخروج على وفق القاعدة ، فلا فرق حينئذ ، وذلك لمكان الاجماع على الظاهر ، والأخبار على حرمة المرور والمشي للجنب في المسجدين ، وقد علم من خارج عموم بدلية التراب عن الماء ، فيجب عليه حينئذ التيمم بدلا عنه للخروج ، كما إذا اضطر إلى دخولهما .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الجنابة - حديث 3